Women in Arabic poetry have occupied a distinct position, as feminine beauty has been manifested in different eras, starting from the pre-Islamic era to the present day. From this point of view, this research attempts to look at women between the poets Urwa bin Hizam and Omar bin Abi Rabi'ah. Urwah ibn Hizam ibn Muhajir al-Dhanni, from Bani Athrah. A poet who lived in the Islamic era and is one of the orphans of the Arabs. Omar bin Abdullah bin Abi Rabi'ah is a poet of Makhzoumi Qurashi, a famous poet in the Umayyad era, who was not in the Quraysh more poetic than him, and he was known as the lover. The main purpose of this research is to shed light on the image of women in the poetry of the poets of the Umayyad era, and this is through the poetry of the poets Urwa bin Hizam and Omar bin Abi Rabi'ah by studying the dimensions and features of this image in a stylistic study. The research relied on the descriptive-analytical method and came out with several results, the most important of which are: that Omar bin Abi Rabi'ah is a glorious poet, who is proficient in the language, and that he is the leader of the Ghazals in his time, and that he is one of the wealthy and generous people of Hijaz who lived in a low level of living, soft and gentle. The poetry of Omar bin Abi Rabi'ah is characterized by its wide ability to describe women, their emotions, psychology, obsessions, and emotions, as his poetry indicates his tendency to love, love, and everything related to women With her beauty, goodness, and attractive expression, it was said that no woman who noticed Umar ibn Abi Rabi'ah approaching her and describing his love for her fell into the trap of his love. Although Urwa ibn Hizam is also considered a poet of love, in fact, he is less interested in women in his poems than in Omar ibn Abi Rabi'ah. The research has shown that the poets of the Umayyad era differed in shaping the image of women from an emotional point of view, between those who focused on the emotional image that examines the essence of the female self and seeks to understand it and clarify its potential, and those who focused on the sensory image and sought to draw the details of women's bodies, and some of them made women and their image the center around which their poems revolve. We noticed in the poetry of all the poets the pure and pure language, and the flowing rhythm that flowed resonantly, full of grief and sorrow.
هَدَفَ البحثُ بِشَكلٍ رئيسٍ إلى تسليطِ الضوءِ على صورةِ المَرأَةِ في شعرِ شُعراءِ العَصرِ الأموي، ومن خلال شعر الشاعرين عروة بن حزام وعمر بن ابي ربيعة بدراسةِ أبعادِ ومَلامحِ هذه الصورة دراسةً أسلوبية؛ وقد أظهر البحثُ أنَّ شعراءَ العصر الأموي افترقوا في تشكيلِ صورةِ المرأة من الناحية الوجدانية، بين مَن رَكَّزَ على الصورةِ العاطفية التي تبحثُ في كنهِ الذات الأنثوية وتسعى إلى فهمِها واستجلاء مكنونِها، وبين مَن رَكَّزَ على الصورةِ الحسيةِ، وسعى إلى رسم تفاصيل المرأة الجسدية، ومِنهم مَن جعل المرأةَ وصورتَها مَركَزًا تدور حوله أشعاره، وبين مَن جعل مِن ذاتِه مَركَزًا تدورُ حولَه المرأة وتسعى إلى تشكيلِ صورتِها وملامحِها المُؤَثِّرَةِ لديه؛ وقد استعمل شُعراءُ هذا العصر التشبيه والاستعارة والكناية، مع الوصف في تشكيلِ أبعادٍ مُتَعَدِّدَةٍ للصورةِ الحِسّية للمرأة تراوحت ما بين الصورة البصرية والسمعية والذوقية والشمية واللمسية، مُمتّدة مَلامحها ومُكَوّناتها إلى الكُثَيّر مِن عناصر الطبيعة، كما تميزت أسلوبية الشعر في العصر الأموي بلُغةٍ شعرية لَيّنة ويَسيرة، ابتعد فيها الشعراءُ عن الألفاظ الغريبة، واستعمَلوا لُغةَ الحياةِ اليومية، وهذا ما جعل صورةَ المرأةِ الحِسّية أكثرَ وضوحًا، وأكثر تعبيرًا عن المضمون الوجداني الذي يقفُ ورائِها.
جاء العصر الأموي في أعقاب مرحلة انتقالية اتسمت بتحول في منظومة القيم القديمة، وإعادة النظر في الثابت والمألوف وفي الأمور التي تقع في النفس موقع البدهيات، واعترى الشخصية العربية قدر غير قليل من القلق والتساؤل والتوزع، وبذلك أصبحت الذات الفردية والذات الاجتماعية موضوعاً للتأمل والنظر
والفحص والمراجعة، وكانت المرأة عنصراً أساسياً في هذه الذات، فأصابها ما أصاب الذات من القلق والتساؤل وإعادة النظر.
ولم تقتصر هذه الأمور على مرآة الذات وحدها، بل تعدتها إلى الذات الاجتماعية فإذا المجتمع يعيد من جديد النظر في مكانة المرأة من الرجل، ومن هذه الحياة الاجتماعية التي تفور وتغلي ولا ترى سوى التغير والتبدل سبيلاً لها. وكانت مرحلة صدر الإسلام، بالإضافة إلى ما ذكرت، تمثل العصر البطولي في التاريخ العربي، ففي هذا العصر شهدت الفروسية العربية القديمة انطلاقتها الجبارة، فاندفعت تملؤها روح الدين الجديد تدك امبراطوريتي العالم القديم: الروم والفرس، وتقيم على أنقاضهما أول دولة مركزية للعرب في تاريخهم ويعلمنا التاريخ أن المرأة تظفر في عصور البطولة بتقدير واهتمام كبيرين.
وبناء على ما تقدم تبدو المرأة في العصر الأموي مختلفة اختلافاً واضحاً عن أختها في العصر الجاهلي. فمن هي المرأة في هذا المجتمع؟ وبماذا اختلفت عن أختها الجاهلية. ؟ وإلى أي مدى غدت ذاتاً فاعلة في الذات الاجتماعية التي تعيش بين ظهرانيه.
ولهذا عمدت إلى دراسة "المرأة في الشعر وبين الشاعرين عروة بن حزام وعمر بن ابي ربيعة "، وأردت أن أرصد كلّ ما كان للمرأة في هذا العصر، وبما أن بحثي في تاريخ الأدب لا في تاريخ الحضارة والمجتمع فإنه سيحاول التحقق من فرضه العلمي في ميدانه المعرفي الخاص، ميدان الشعر الأموي نفسه، مهتدياً في ذلك برؤية نقدية محددة ترى الأدب موازاة رمزية للمجتمع دون أن يعني ذلك أنه مجرد انعكاس حتمي لحركة المجتمع لا يتأخر عنها ولا يتقدم ولا يتنبأ ولا يقترح، بل هو انعكاس يعبر عن روح المجتمع ومناخه العام ويعبر عن الراهن فيه، وعما يسمعه بحسه المرهف من حشرجات الموت وآلام الولادة، وعما يستشعره من أحلام غامضة وأشواق قصية. وبذلك فهو يتمتع باستقلاله الذاتي، ويكون بنية حية فاعلة في البنية الاجتماعية تخضع لقانون "التأثر والتأثير" لا بنية خاملة معزولة عاكسة فقط، ولذا فهو يواكب ويتنبأ ويقترح. وتم ذلك من خلال اخذ الصورة للمرأة من خلال تناولها في شعر شاعرين من العصر الاموي هما عروة بن حزام وعمر بن ابي ربيعة.
والدراسات التي سبقت أذكر أشهرها
- تطور الغزل بين الجاهلية والإسلام من امرئ القيس إلى عمر بن أبي ربيعة للدكتور شـ كري فيصل ( دمشق: مطبعة جامع ـة دمشق، ١٩٥٩م )، حيث تناولت الدراسة في فصلها الخامس الغزل العمري في أربعة أب واب، تضمن الأول حياته والثاني شعره، والثالث الخصائص العامة في حب عمر وشعره، والرابع مناحي التجديد في شعر عمر، وقد أسهمت هذه الدراسة في بيان مقومات الاستمرار في التيار العمري في العصور اللاحقة، وأظهرت التطور والتجديد الذي أحدثه عمر في شعر الغزل، وهنا تكمن فائدة هذه الدراسة لموضوعنا حيث أفادت له في بيان ما يتميز به عمر عن غيره في شعره وكذلك رأيت فيها ما خلصنى من قيود المنهج في البحث الذي يقود إلى التزمت والجمود فاكتسبت للمرونة في المعالجة وخرجت بالنصوص المدروسة إلى آفاق من الحياة الفنية والاجتماعية التى تصورها،
عمر بن أبي ربيعة ( حبه وشعره ) للدكتور جبرائیل جبور ( بيروت: دار العلم للملايين، ۱۹۷۹ ) في طبعته الثانية، وقد أفادتي هذا الكتاب في العمق في فهم شعر عمر وتحديد خصائصه وأغراضه وأن المويه ولاسيما الحوار الذي أوضح معالم القصص عنده
لعناصر القصصية في الشعر الجاهلي للدكتورة مي يوسف خليف ( القاهرة: الثقافة للنشر والتوزيع - ۱۹۸۸ )، حيث استطعت أن أقف من، هذه الدراسة على تحديد مفهوم عناصر القصة في الشعر كمصطلحات أدبية كالحدث والشخصيات والحوار،
شعر عروة بن حزام، تحقيق الدكتور إبراهيم السامرائي وأحمد مطلوب ونشرت الدراسة بمجلة كلية الآداب جامعة بغداد العدد الرابع حزيران 1961، واشتملت الدراسة على مقدمة تضمنت التعريف بعروة ومولده والإشارة إلى شعره، وبعدها قصائد عروة بن حزام الشعرية وتقع الدراسة 40 صفحة
العاشق العفيف عروة بن حزام للدكتور مسعد عيد العطوي والدراسة منشورة، طبعة مكتبة التوبة الرياض السعودية، طبعة أولى 1413 1992، وتقع الدراسة في أربعة فصول في الفصل الأول تناول الكاتب فيه الحديث عن قبيلة الشاعر ودورها السياسي والغزل العذري، والفصل الثاني تحدث فيه عن نسب الشاعر وزمن مولده ومكانه ووفاته ووفاة عفراء، والفصل الثالث كان دراسة لشعر عروة ولغته وعن السردية والتقريرية في شعره، والفصل الرابع كان ملحقا لما لم يرد في الديوان من شعر عروة وما قيل في حب عفراء
- ديوان عروة بن حزام ) عروة عفراء ( جمع وتحقيق وشرح أنطوان محسن القوال، طبعة دار الجيل بيروت طبعة أولى، 1995 ويشتمل على قسمين: القسم الأول: ترجمة الشاعر ) اسمه - كنيته - نشأته – حبه لعفراء - موت عروة - موت عفراء ) والقسم الثاني ديوان الشاعر موزع حسب القوافي بدءًا من قافية الهمزة وختامًا بقافية الياء، وملحق احتوى على ترجمة لعروة وأخباره في كتب التراث
تفرعات النص في نونية عروة بن حزام للباحث بدران عبدالحسين محمود، وهي دراسة منشورة بمجلة جامعة تكريت للعلوم الإنسانية المجلد 19، العدد 6، 2012، وقد حاول الباحث في هذه الدراسة تسليط الضوء على ظاهرة التشابه والانتشار بين قصيدة عروة و النصوص الأخرى في الشعر العذري، واشتملت الدراسة على تمهيد ومباحث عدة منها صور التماثل وصور التكامل وصور التعارض وصور التحويل
دراسة بعنوان: " الحب العذري: عروة بن حزام نموذجا " للباحث سليمان أحمد أبو ستة وهي دراسة منشورة على صفحة بوابتي الالكترونية، http: //www. myportail. com شارك به الباحث في السيمنار المنعقد بجامعة جوهاتي بالهند حول الصوفية في الشعر العربي عام 2016 واشتملت الدراسة على مقدمة وتمهيد وثلاثة مباحث وخاتمة تناول في المبحث الأول سيرة حياة عروة العاشق وفي المبحث الثاني دراسة شعر عروة والمبحث الثالث فهم شخصية عروة.
الأسئلة
ما هو الشعر الاكثر رواجا في عصر الشاعرين بين الشعر العذري والماجن ؟
2-كيف تناول الشاعران صورة المرأة ؟
فرضيات الدراسة
يبدو أن الشعر الماجن کان أکثر رواجا بالمقارنة من الشعر العذري في عصر الشاعرين.
یبدو أن عمر بن أبي ربیعة قد أکثر في وصف النساء وطرافتهن في الكلام وحركاتهن وبرع في استعمال الأسلوب القصصي والحوار في هذا المجال بينما إن عمر بن أبي حزام وصف النساء إلی حد أقل تفصیلا من أبي ربیعة، ولم يحظ شعره بالجدل والحوار الجمیل.
ينطلق هذا البحث من متصورات جوهرية، الذي يتساءل عن مكانة المرأة بين شاعرين والفرق بين تصورات أحدهما عن الاخر. ان الدافع الأساسي لاختيار هذا الموضوع على الرغم من إدراكنا مدى صعوبته وتشعبه الرغبة في الإحاطة بالتراث القديم، والإلمام بالثقافة الحديثة. ولطالما راودتني هذه الفكرة وأنا طالب. فكنت أحاول الجمع بين دور التأثيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في حياة الشاعرين، ولم أكن أتحمس كثيراً لتلك الدعوات التي تحاول أن تفصل الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، لأنّني لا أومن بوجود تأثيرات مقطوعة الجذور، كما لم أكن مطمئناً إلى دعاة القراءة التراثية للتراث، فالقراءة الواعية هي وحدها القادرة على نقل الخطاب الأدبي من المستوى الذي يحتكم إلى المعيارية النقدية، إلى المستوى العمودي الذي يحتكم في إطاره المرجعي إلى منطق السؤال، ويخضع لمبدأ الاحتمال والتنوع الذي ينفي كل ما هو أحادي، ويثبت كل ما هو متعدد، وبذلك يصطنع النص في القراءة الواعية لغة لم تألفها ذهنية ثقافة موجهة قبلياً. ومن هذا المرتكز يمكن للخطاب النقدي أن يكتسب قدرة السؤال وقوة المقاربة. ومن خلال مطالعتي لتراجم بعض الشعراء وجدتُ أن عمر بن أبي ربيعة أحد أهـم شعراء الغزل الحجازيين، بل هو زعيم الغزليين في عصره. ثم إنِّي كُنتُ أُجيل النظر وأُطيل التفكير في شعره، فترجح عندي أن لشعر عمر ميزة خاصة امتاز بها من بين الشعراء الآخرين، وهي أن شعره مسرح للحياة الحجازية عامـة، ومـسرح للمـرأة الحجازية بوجه خاص، فقد رسم عمر صوراً عديـدة للحيـاة الحجازيـة والمـرأة الحجازية، وهي في جملتها تخالف ما عهدناه في الشعر الجاهلي، أو في شعر أضرابه المعاصرين له، لقد أخذت هذه الفكرة تنمو وتكبر في ذهني، ثُم إني طالعت ما كُتـب عن عمر قديماً وحديثاً فوجدت أن معظم الدراسات التي كُتبت عنه وعن شـعره لـم تتناول –برغم كثرتها- الموضوع الرئيسي لشعره (صورة المجتمع الحجازي) خلا ما كتبه الدكتور خليل محمد عودة في بحثه (صورة المرأة في شعر عمر بن أبي ربيعة) فقد تحدث عن دور المرأة في حياة عمر وفي شعره، ثُم تحدث عن صـورة المـرأة الحسية والمعنوية في شعر عمر، كما تحدث عن انعكاس الجو النِّسائي في شعر عمر. لقد بذل الدكتور خليل جهداً مقدراً يعد إسهاما في مجال البحث العلمي، إلا أنه لم يذكر تفسيراً لتلك الظاهرة التي ميزت شعر عمر، ثم إنَّه لـم يتعـرض للجوانـب الأخرى في شعر عمر.
وفي الجانب الاخر نرى شاعرا عذريا حد النخاع ان الشاعر عروة بن حزام.
حيث قدم لنا عروة بن حزام سردًا تسلسليا مطعمًا بالإضافات المتداخلة في بنية الحدث الرئيس، وهو القرب من عفراء، والارتباط بها والرغبة في الزواج منها. وأنارت الدراسة وظيفة الشخصية في العملية السردية في شعر عروة من خلال الشخصيات المساعدة والشخصيات المضادة، وقد اتخذت بناء الشخصيات طريقين: بناء الملامح الخارجية وبناء الملامح الداخلية.
واستطاع الحوار في هذه الدراسة بوصفه واحدًا من مكونات البنية السردية أن يتبوأ مكانة مهمة في الخطاب السردي، ويسهم في عجلات السرد، فأضاء جوانب العمل الأدبي من خلال الحوار الخارجي التناوبي والترميزي والحوار الداخلي والارتجاع ومناجاة النفس.
وشعر عروة بن حزام اتسم بنفس سردي مميز، ظهرت فيه عناصر السرد وأساليبه واضحة المعالم والأبعاد حتى إن المتأمل فيه ليشعر أن النزعة السردية وما تحتويه من عناصر وتقنيات غدت بنية أساسية في خطابه الشعرى بالقدر الذي لا يمكن تجاوزها.
وهذا ما يؤكد على أن التوجه إلى أسلوب السرد، وتوظيفه ليس قاصراً على شعراء الحداثة، وإنما هو أسلوب يزخر به تراثنا الشعرى فالسرد ليس سمة الأداء في القصة فقط إنما هو سمة في الخطاب اللغوي بشكل عام، ونظام في اللغوي يمكن أن نلمحه في أكثر من جنس أدبي، بيد أن استثمار تقنيات السرد في النص الشعرى يأتي عبر أشكال تختلف عن السرد الحكائي، لأن القصيدة تحافظ على مقوماتها في الإيقاع والتصوير والتخييل وغير ذلك. . . .
ومن ثم فإن الباحث فيما وصلنا من شعر عروة يلمح أن أسلوب وصف المرأة فيه لم يكن غائبا عن نصوص شعره، حتى أضحى يشكل نمطا من أنماط شعريته وآلية من آليات إنتاج إبداعاته. والمرأة في شعره هي أداة من من أدوات التعبير الإنساني ومن ثم فبذوره المتنوعة، بإشاراتها التي تبدو كأنها قليلة في شعرنا العربي القديم لها مكانها، وإشارات النقاد إليها واضحة جلية.
شاعر، من متيّمي العرب، كان يحب ابنة عم له اسمها عفراء نشأ معها في بيت واحد، لأن أباه خلفه صغيراً، فكفله عمه. ولما كبر خطبها عروة، فطلب أبوها مهراً لا قدرة له عليه فرحل إلى عم له في اليمن، وعاد بالمهر فإذا هي قد تزوجت بأموي من أهل البلقاء بالشام فلحق بها، فأكرمه زوجها [1].
وقيل أن حزام بن مهاصر مات وترك ابنه عروة صغيراً في حجر عمه عقال بن مهاصر. وكانت عفراء تِرباً لعروة يلعبان سوية ويكونان معاً حتى ألف كل واحد منهما إلفاً شديداً. وكان عقال يقول لعروة لما يرى من إلفهما وحبهما:
أبشر ياولدي فإن عفراء امرأتك إن شاء الله.
وبقيا كذلك حتى بلغا سِنَّ الرُّشد فالحقت عفراء بالنساء وألحق عروة بالرجال وحُجب بينهما فثارت لوعة الحب والشوق في صدريهما جراء الفراق. وشغف قلب عروة بحب ابنة عمه (عفراء ) شغفا عظيما فاحبها حبا شديدا لم يستطع تحمله وفيها يقول [2]:
وحــدثتني يـا سـعد عنهـا فـزدتني
جنونـا فـزدني مـن حـديثك يا سعد
هواهـا هـوى لا يعـرف القلـب غيره
فليس لــه قبــل وليس لــه بعـد.
لم يحدد بشكل دقيق التاريخ الذي ولد فيه، ولكنّه توفي في 650م، كان عروة بن حزام من بني عذرة، ورحل عروة إلى عمّ له في الريّ [3] بفارس يطلب منه شيئا من المال، فاتفق أن ورد على آل عفراء رجل غنيّ من أنساب بني أمية ومن أهل البلقاء (الشام، شرق الاردنّ اليوم) فتزوّج عفراء. وأراد مالك بن مهاصر أن يخفف الصدمة عن عروة إذا عاد ولم يجد عفراء فعمد إلى قبر عتيق فجدّده ليوهم عروة أن عفراء ماتت. ورجع عروة وشيكا ولكن عرف جليّة الأمر فرحل في نفر من أهله إلى البلقاء. فيقال ان زوج عفراء عرف بقدوم عروة ودعاه إلى أن ينزل ضيفا عليه وأن يرى عفراء[4].
فأبى ذلك كرما منه وحفاظا وعاد إلى بلده فمات قبل أن يصل إلى المدينة، نحو سنة 30 ه (650 م).
وألح عروة على عمه، وصارحه بحب عفراء، ولأنه كان فقيرا راح والدها يماطله ويمنيه الوعود، ثم طلب إليه أن يضرب في الأرض لعل الحياة تقبل عليه فيعود بمهر عفراء.
ولم يكذب عروة خبرا، وانطلق من غده بحثاً عن المال، وعاد وجيبه عامر بالمهر وما يزيد، فقد تيسر له ما كان يسعى إليه، والأمل يداعب نفسه، ويرسم له مستقبلا سعيداً يجمع بينه وبين عفراء.
وفى أرض الوطن يخبره عمه أن عفراء قد ماتت، ويريه قبراً جديداً ويقول له إنه قبرها.
وتتحطم آمال عروة، وينهار كل ما كان يبنيه لأيامه المقبلة، وترتبط حياته بهذا القبر، يبثه آلامه، ويندب حظه، ويبكي حبه الضائع ومأساته الحزينة، ويذيب نفسه فوق أحجاره حسرات ودموعاً، فقد فقد حبيبته ورفيقة صباه.
ثم تكون مفاجأة لم يكن يتوقعها، لقد ترامت إليه أنباء بأن عفراء لم تمت، ولكنها تزوجت.
فقد قدم أموي غني من الشام في أثناء غيبته، فنزل بحي عفراء، ورآها فأعجبته، فخطبها من أبيها، ثم تم الزواج رغم معارضتها، ورحل بها إلى الشام حيث يقيم [5].
وانطلق عروة إلى الشام، ونزل ضيفاً على زوج عفراء والزوج يعرف أنه ابن عم زوجته ولا يعلم بحبهما بطبيعة الحال، ولأنه لم يلتقي بها بل بزوجها فقد راح هذا الأخير يماطل في إخبار زوجته بنبأ وصول ابن عمها [6].
ففكر عروة في حيلة عجيبة، فقد ألقى بخاتمه في إناء اللبن وبعث بالإناء إلى عفراء مع إحدى الجواري.
وأدركت عفراء على الفور أن ضيف زوجها هو حبيبها القديم قد عاد فتلتقي به،.
ويلتقي العاشقان بعد تلك الأيام الطويلة الحزينة التي باعدت بينهما، ويتذكران ماضيهما السعيد فوق أرض الوطن البعيدة وما فعلت بهما الأيام، وتكون شكوى، وتكون دموع.
صمم عروة على العودة إلى وطنه حرصا على سمعة عفراء وكرامتها، واحتراما لزوجها الذي أحسن وفادته وأكرم مثواه.
ورحل عروة بعد أن زودته عفراء بخمار لها ذكرى حبيبة منها.
وفي أرض عذرة التي شهدت رمالها السطور الأولى من قصة حبه، تكون الأدواء والأسقام في استقباله [7].
فقد ساءت حال عروة، واشتد عليه الضنى، واستبد به الهزال، وألح عليه الإغماء والخفقان، وأخذه مرض السل حتى لم يبقي منه شيئ، وعجز الطب عن علاجه.
ولم يجد عروة إلا شعره يفزع إليه ليبثه آلامه وأحزانه، ويصور فيه ما يلح على نفسه من أشواق وحنين، وما يضطرب في جوانحه من أسى ووجد فيقول [8]:
تحملت من عفراء ما ليس لي به ** ولا للجبال الراسيات يدان
كأن قطاة علقت بجناحها ** على كبدي من شدة الخفقان :وكانت أمها سيئة الرأي فيه، تريد لابنتها ذا مال ووفر، وكانت عرضة ذلك كمالاً وجمالاً، فلما تكاملت سنه وبلغ أشده عرف أن رجلاً من قومه ذا يسار ومال كثير يخطبها، فأتى عمه، فقال: يا عم، قد عرفت حقي وقرابتي، وإني ولدك وربيت في حجرك، وقد بلغني أن رجلاً يخطب عفراء، فإن أسعفته بطلبته قتلتني وسفكت دمي، فأنشدك الله ورحمي وحقي، فرق له وقال له: يا بني، أنت معدم، وحالنا قريبة من حالك، ولست مخرجها إلى سواك، وأمها قد أبت أن تزوجها إلا بمهر غال، فاضطرب واسترزق الله تعالى [9]،
فجاء إلى أمها فألطفها ودارها، فأبت أن تجيبه إلا بما تحتكمه من المهر، وبعد أن يسوق شطره إليها، فوعدها بذلك.
وعلم أنه لا ينفعه قرابة ولا غيرها إلا بالمال الذي يطلبونه، فعمل على قصد ابن عم له موسر كان مقيماً باليمن، فجاء إلى عمه وامرأته فأخبرهما بعزمه، فصوباه ووعداه ألا يحدثا حدثاً حتى يعود.
وصار في ليلة رحيله إلى عفراء، فجلس عندها ليلة هو وجواري الحي، يتحدثون حتى أصبحوا، ثم ودعها وودع الحي وشد على راحلته، وصحبه في طريقه فتيان من بني هلال بن عامر كانا يألفانه، وكان حياهم متجاورين، وكان في طول سفره ساهياً يكلمانه فلا يفهم، فكرةً في عفراء، حتى يرد القول عليه مراراً، حتى قدم على ابن عمه، فلقيه وعرفه حاله وما قدم له، فوصله وكساه، وأعطاه مائة من الإبل، فانصرف بها إلى أهله [10].
وقد كان رجل من أهل الشام من أسباب بني أمية نزل في حي عفراء، فنحر ووهب وأطعم، وكان ذا مال عظيم، فرأى عفراء، وكان منزله قريباً من منزلهم، فأعجبته وخطبها إلى أبيها، فاعتذر إليه وقال: قد سميتها إلى ابن أخ لي يعدلها عندي، وما إليها لغيره سبيل، فقال له: إني أرغبك في المهر، قال: لا حاجة لي بذلك، فعدل إلى أمها، فوافق عندها قبولاً، لبذله ورغبة في ماله، فأجابته ووعدته، وجاءت إلى عقال فآدته وصخبت معه، وقالت: أي خير في عروة حتى تحبس ابنتي عليه وقد جاءها الغني يطرق عليها بابها؟ والله ما ندري أعروة حي أم ميت؟ وهل ينقلب إليك بخير أم لا؟ فتكون قد حرمت ابنتك خيراً حاضراً ورزقاً سنياً، فلم تزل به حتى قال لها: فإن عاد لي خاطباً أجبته. فوجهت إليه أن عد إليه خاطباً. فلما كان من غد نحر جزراً عدة، وأطعم ووهب وجمع الحي معه على طعامه، وفيهم أبو عفراء، فلما طعموا أعاد القول في الخطبة، فأجابه وزوجه، وساق إليه المهر، وحولت إليه عفراء وقالت قبل أن يدخل بها [11]:
يا عرو إن الحي قد نقضوا عهد الإله وحاولوا الغدرا
في أبيات طويلة
فلما كان الليل دخل بها زوجها، وأقام فيهم ثلاثاً، ثم ارتحل بها إلى الشام، وعمد أبوها إلى قبر عتيق، فجدد وسواه، وسأل الحي كتمان أمرها،
وقدم عروة بعد أيام، فنعاها أبوها إليه، وذهب به إلى ذلك القبر، فمكث يختلف إليه أياماً وهو مضنى هالك، حتى جاءته جارية من الحي فأخبرته الخبر، فتركهم وركب بعض إبله، وأخذ معه زاداً ونفقة، ورحل إلى الشام فقدمها وسأل عن الرجل فأخبر به، ودل عليه، فقصده وانتسب له إلى عدنان، فأكرمه وأحسن ضيافته، فمكث أياماً حتى أنسوا به، ثم قال لجارية لهم: " هل لك في يد تولينيها ؟ قالت: نعم، قال: تدفعين خاتمي هذا إلى مولاتك. فقالت: سوءة لك، أما تستحي لهذا القول؟ فأمسك عنها، ثم أعاد عليها وقال لها: ويحك! هي والله بنت عمي، وما أحد منا إلا وهو أعز على صاحبه من الناس جميعاً، فاطرحي هذا الخاتم في صبوحها، فإذا أنكرت عليك فقولي لها: اصطبح ضيفك قبلك، ولعله سقط منه. فرقت الأمة وفعلت ما أمرها به [12].
فلما شربت عفراء اللبن رأت الخاتم فعرفته، فشهقت، ثم قالت: اصدقيني عن الخبر، فصدقتها، فلما جاء زوجها قالت له: أتدري من ضيفك هذا ؟ قال: نعم، فلان بن فلان، للنسب الذي انتسب له عروة، فقالت: كلا والله يا هذا، بل هو عروة بن حزام ابن عمي، وقد كتم نفسه حياءً منك [13].
وقال عمر بن شبة في خبره: بل جاء ابن عم له فقال: أتركتم هذا الكلب الذي قد نزل بكم هكذا في داركم يفضحكم؟ فقال له: ومن تعني؟ قال: عروة بن حزام العذري ضيفك هذا، قال: أوإنه لعروة؟ بل أنت والله الكلب، وهو الكريم القريب [14].
قالوا جميعاً: ثم بعث إليه فدعاه، وعاتبه على كتمانه نفسه إياه، وقال له: بالرحب والسعة، نشدتك الله إن رمت هذا المكان أبداً، وخرج وتركه مع عفراء يتحدثان، وأوصى خادماً له بالاستماع عليهما، وإعادة ما تسمعه منهما عليه، فلما خلوا تشاكيا ما وجدا بعد الفراق، فطالت الشكوى، وهو يبكي أحر بكاء، ثم أتته بشراب وسألته أن يشربه، فقال: والله ما دخل جوفي حرام قط، ولا ارتكبته منذ كنت، ولو استحللت حراماً لكن قد استحللته منك، فأنت حظي من الدنيا، وقد ذهبت مني، وذهبت بعدك فما أعيش! وقد أجمل هذا الرجل الكريم وأحسن، وأنا مستحيى منه، ووالله لا أقيم بعد علمه مكاني، وإني عالم أني أرحل إلى منيتي. فبكت وبكى، وانصرف [15].
فلما جاء زوجه أخبرته الخادم بما دار بينهما، فقال: يا عفراء، امنعي ابن عمك من الخروج، فقالت: لا يمتنع، هو والله أكرم وأشد حياءً من أن يقيم بعد ما جرى بينكما، فدعاه وقال له: يا أخي، أتق الله في نفسك، فقد عرفت خبرك، وإنك إن رحلت تلفت، ووالله لا أمنعك من الاجتماع معها أبداً، ولئن شئت لأفارقنها ولأنزلن عنها لك. فجزاه خيراً، وأثنى عليه، وقال: إنما كان الطمع فيها آفتي، والآن قد يئست، وقد حملت نفسي على اليأس والصبر، فإن اليأس يسلي، ولي أمور، ولا بد لي من رجوعي إليها، فإن وجدت من نفسي قوة على ذلك، وإلا رجعت إليكم وزرتكم، حتى يقضي الله من أمري ما يشاء. فزودوه وأكرموه وشيعوه، فانصرف، فلما رحل عنهم نكس بعد صلاحه وتماثله، وأصابه غشي وخفقان؛ فكان كلما أغمي عليه ألقي على وجهه خمار لعفراء زودته إياه؛ فيفيق.
قال: ولقيه في الطريق ابن مكحول عراف اليمامة، فرآه وجلس عنده؛ وسأله عما به؛ وهل هو خبل أو جنون؟ فقال له عروة: ألك عنده علم بالأوجاع؟. قال: نعم؛ فأنشأ يقول:

سيرة الشاعر عمر بن ابي ربيعة
عمر بن أبي ربيعة المخزومي (نوفمبر 644، مكة - 712/719، مكة)، هو هو شاعر عربي مخزومي قرشي، يكنى أبا الخطَّاب، وأبا حفص، وأبا بشر، ولقب بالمُغيريّ نسبة إلى جَدّه. ورث عمر عن قومه الجاه والشرف والثراء، وكان أبوه يُسمى في الجاهلية بَحيراً، فسمّاه الرسول عبد الله، وهو من أثرياء قريش، كان يكسو الكعبة عاماً، وتكسوها قريش عاماً، لذلك أُطْلِق عليه لقب العِدْل، وولاه النبي (الجَنَد) إحدى ولايات اليمن الثلاث، وتوفي وعمر لايزال في الثالثة عشرة من عمره، أما أمه فاسمها «مجد»، وهي سِبيّة من حضرموت، ولذلك قيل في غَزَله «غَزلٌ يَمانٍ ودَلٌّ حجازي» [16].
ولد عمر عام ثلاث وعشرين هجرية، في الليلة التي توفي فيها عمر بن الخطاب وقيل في ذلك فيما بعد: «أيُّ حقٍّ رفع، وأيُّ باطلٍ وُضِع». كان الشاعر وسيماً، بهيَّ الطَّلْعة، نشأ في أحضان أمه يساعدها على إدارة أملاك أبيه الواسعة، وترعرع تحوطه رعاية أُمّه، فأتيح له الاختلاط بالنساء والجواري من دون تحرج، تزوج كَلْثَم بنت سعد المخزومية، فأنجبت له ولدين وماتت عنده، فتزوج زينب بنت موسى الجُمَحيّة، فأنجبت له بِشْراً [17].
عاش عمر في عصر بني أمية متنقلاً بين مكة والمدينة، وتردد على الشام واليمن والعراق، في الوقت الذي عانى فيه الشباب الحجازيون فراغاً سياسياً، وسط بعض مظاهر اللهو والغناء، فخطّ عمر حياته بعيداً عن الخوف والقلق إلاّ ما كان من نفي عمر بن عبد العزيز له إلى جزيرة دهلك (جزيرة في بحر اليمن وهو مرسى بين بلد اليمن والحبشة)، عندما كان والياً على مكة. وقد هرب الشاعر من مدح الرجال إلى مدح النساء، قال له سليمان بن عبد الملك، ما يمنعك من مدحنا؟ فقال: إني لا أمدح الرجال، إنما أمدح النساء [18].
توفي بمكة، واختلف في تعليل موته، فذهب بعضهم إلى القول إنه خرج على فرس، فهبت عليه ريح ألجأته إلى شجرة من أشجار السَّلْم، فضرب به غصن منها، فَدَمي، ثم ورم فمات، وقال بعضهم: إنه خرج غازياً في البحر فأُحرقت سفينته فاحترق وربح الشهادة [19].
تعمق اتصال عمر بالمرأة حتى صار شاعر الغزل دون منازع، عاش حياته للغزل الصريح، ويَسَّر له ثراؤه هذه المعيشة، فالدنيا مشرقة باسمة من حوله دائماً، لهذا لم يكن غريباً أن يخلِّف ديواناً يكاد يكون خالصاً للغزل [20].
اتخذ عمر في علاقته مع النساء صورة الشاعر المغامر الإباحي، المعشوق لا العاشق، صرف جهده في تصوير عواطف المرأة. كما اتخذ في أحيان أخرى صورة الشاعر العفيف الذي يتطلع إلى نفسيتها وما تمور به من مشاعر وإحاساسات. وكان واحداً من الشعراء المجددين الذين أعطوا القصيدة الغزلية ميزات فنية عدة كالقصّ والحوار، وترقيق الأوزان الصالحة للغناء.
شهد عدد من الشعراء والنقاد بشاعريته وإبداعه، من ذلك ما قيل من أن العرب تُقِرُّ لقريش بالتقدم في كل شيء عليها إلاّ في الشعر، فإنها كانت لا تقرّ به، حتى كان عمر بن أبي ربيعة فأقرت لها الشعراء بالشعر أيضاً ولم تنازعها شيئاً. ومن ذلك أن الفرزدق سعى إلى الاجتماع به، فتناشدا الأشعار فأنشده عمر قصيدته التي يقول فيها [21]:

بينهما ديوان شعر، فذلك أهم فمن المتفق عليه أنه ولد سنة ثلاث وعشرين للهجرة، ومن المختلف عليه سنة وفاته وسبب وفاته. فقيل إنه مات حتف أنفه كما قيل إنه مات مقتولاً أو مدعوا عليه. وقيل: إنه مات سنة ثلاث وتسعين كما قيل غير ذلك. فنحمد الله على أن ما اختلف فيه التاريخ من أنباء الشاعر ليس مما يغير أو يبدل في حقيقته الشعرية أو حقيقته الفنية التي تعنينا وتعني القراء، فحسبنا ديوانه وحدي نعلم منه كل ما يهم علمه، ونتخذ منه موازين أدبه وحقائق نفسه. وإن أصدق الشعراء فنا وحياة لمن تعرفه بديوانه وتعرفه لديوانه. وعلى هذا ندع الإسهاب في الحواشي والفضول التي لا تؤدي إلى طائل في هذه الدراسة الفنية وفي كل دراسة فنية على التعميم ونكتفي من أخباره وأحاديثه بما يفهمنا ديوانه قسمي بهما لذلك. وكان أبوه يدعى بحيرا، فسماه النبي - عليه السلام - عبد الله، واشتهر بين قريش بلقب العدل: لأنهم كانوا يكسون الكعبة في الجاهلية من أموالهم سنة، ويكسوها هو من ماله سنة، فلقبوه العدل؛ لأنه يعدل قريشا كلها في كسوة الكعبة، وقيل: إن العدل هو الوليد بن المغيرة، وليس عبد الله بن ربيعة والد الشاعر [22].
أو بما يفهمنا سليقته وآثاره الفنية، وهو على قلته يُغني ويفيد. كان شاعرنا من سادة بني مخزوم، ومن أكبر بيوتات قريش، وكان جده أبو ربيعة ذا الرمحين لطوله كأنه يمشي على رمحين، وقيل: إنه قاتل في يوم. عكاظ برمحين يسمى
وكان بحيرا - أو عبد الله - تاجرًا موسرًا يتجر بين الحجاز واليمن، وكانت أمه من قبله عطارة يأتيها العطر من اليمن واسمها مخرمة أو مخربة في رواية أخرى، وقد تزوجها هشام بن المغيرة، فولدت له أبا جهل والحارث ابني هشام [23]
ونشأ عمر في النعمة على وسامة وفراغ ومن حوله الجواري والأرقاء، يهيئون له من اللهو ما يتهيأ للسيد الفتي الفارغ من متاعب الحياة، وقد وصفه بعض من رآه بين فتيان بني مخزوم فقال إنه قد فرعهم طولاً وجهرهم جمالاً، وبهرهم شارة وعارضة وبيانا،. . . فهو تام الأداة للغزل ومصاحبة الحسان وهو أقرب الفتيان من أبناء الحجاز إلى تمثيل بيئته؛ حيث نشأ من مجتمع الحضارة اليمنية والحجازية في القرن الأول للهجرة أي في القرن الذي هدأت فيه بالحجاز حركة الدعوة النبوية، كما هدأت فيه حركة السياسة بانتقال الدولة وعاصمتها إلى الشام ثم بقيت له بعد هدوء هاتين الحركتين بقايا الترف
القديم من عهد الجاهلية، وطوالع الترف الجديد في دولة الإسلام. وتواترت الأنباء بمطارحاته الغرامية طوال أيام الشباب، ومعظم هذه الأنباء لا يعدو أن يكون منثور القصائد التي نظمها في ديوانه، فهي لا تحوجنا إلى تردد كثير، ولا إلى تمحيص طويل [24].
فمن ديوانه نعلم - قبل أن نعلم من سيرته - أنه كان منقطعا لأحاديث الظريفات من بنات مكة والمدينة، وكان ينتظر أيام الحج ليلقى الحسان القادمات من العراق والشام واليمن، أو يتعرض لهن في الطواف فيجنبنه حينا ويزجرنه حينا مخافة التشهير وهو القائل في وصف هذه المواقف
وكم من قتيل لا يُباء به دم ومن غلق رهنا إذا ضمه مِنَى
وكم مالئ عينيه من شيء غيره إذا راح نحو الجمرة البيض كالدمى
فلم أر كالتجمير" منظر ناظر ولا كليالي الحج يفتن ذا الهوى
إلا أن أناسًا من أصحابه كانوا يعتقدون أنه على سُنَّة الشعراء الذين يقولون ما لا يفعلون، وسأله ابن أبي عتيق وهو أقربهم إليه: يا عمر! ألم تخبرني أنك ما أتيت حراما قط ؟ قال: بلى، فاستخبره عن قوله [25]:
وما نلت منها محرما غير أننا
كلانا من الثوب المورد لابس
لقد كان عمر بن أبي ربيعة من الشعراء الحضريين, أي من الشعراء الذين سكنوا في الحضر, فلقد كان من أهل مكة, ولد فيها_ على ما سبقت الإيماءة إليه _يوم أن مات عمر بن الخطاب [26].
كان شابا وسيما, ذا جمال وشهرة, حيث كان معروفا في المدينة ومكة وما حولهما من بواد, بل ذاع صيته في أرجاء الخلافة الأموية وقتئذٍ, فكان اسمه يوما بعد يوم يمتد في آذان الناس, ويكأنه تسبيح في أفواههم, فلا تكاد تخلو المجالس من ذكره؛ فمجالس الحكمة تستشهد بأقواله, ومجالس الترف والغناء تلهو بمغامراته وأشعاره, ومجالس النساء تسبحن بحبهنَّ له, وبعشقهنَّ فيه, فتلك النسوة همن في حبه, وطربن لشعره؛ حتى دفع أحدهم إلى التحذير من تناقل شعره, فهو السحر الذي أفسد عليهم حياتهم, وهو الكابوس الذي أقض عليهم مضاجعهم. فابن جريج يقول ما دخل على العواتق في حجالهن شيء أضر عليهن من شعر عمر بن أبي ربيعة ". وقال هشام بن عروة: لا ترووا فتياتكم شعر عمر بن أبي ربيعة؛ لا يتورطن في الزنا تورطا, ومن ثَمَّ أنشد [27]:

فهذه كلها أمارات شهرته, وعلوِّ شأنه, ورفعة كعبه في مجتمعه ذاك, ولعلَّ من جعل من تلك الفترة (نجم سينما) قد أصاب القول؛ النجم السينمائي يكون ذائع الشهرة, كلٌ يتمنى الجلوس معه, وكلٌ يتمنى مصاحبته؛ ليشهر بشهرته, وليذكر بذكره, وهذه هي الحال مع عمر بن أبي ربيعة: هو الذي تستعر له القلوب, هو المعشوق الذي يستصبيهن, وهو المحبوب الذي يعذبهن, فأي فتاة سمعت به ولم يبرها حبه؟! وأي فتاة رأته ثم لم تملأ عينيها بجماله وحسنه, وبهوته وزهوته؟! وأي فتاة لم يعجبها رشاقته وعذوبته, ولطفه ورقته [28]
ولقد شاءت الأقدار أن يكون ذا مال كثير, ولعل ماله ساعده في ما وصل إليه من رفيع شأن, وعلوِّ كعب عند سيدات مكة وفتياتها, فلقد أشرنا آنفا أن أباه كان غنيا, بل ولقب بالعدل؛ لأنه عدل أهل مكة بكسوتهم للكعبة, فهذه الثروة جعلت منه شابا مرموقا موسرا, فحق لنا أن نصفه بما وصفت به النساء المدللات المخدومات, فنصفه بقولنا: (نؤوم الضحى) [29].
ولعلَّ ما وصل إليه كان سببا من تقربه من عبد الملك بن مروان, حيث كان يصل إليه فيكرمه, ويدنيه منه. وهذه الأمور_ مجتمعة _جعلته فخورا بنفسه, معجبا بها, فصور نفسه بشعره أنه المعشوق لا العاشق, والمطلوب لا الطالب, والمتبوع لا التابع, وكذلك لعلَّها هي التي صنعت له مغامراته, وهي التي عرضته للآثام التي ارتكبها [30].
ثم انتبه إلى نفسه في الكبر, فنذر أن لا يقول بيت شعر إلا عتق به رقبة؛ حتى يبتعد عن قول الشعر, وحتى ينسى تلك المغامرات التي خاض غمارها, مشوبة بالآثام والمحرمات, والمخاطر والمهلكات, ومع هذا الذي رأيناه منه في آخر حياته؛ من نذره لنفسه أن يعتق رقبة بكل بيت شعر يقوله, إلا أنه لا بدَّ من سنة الله في خلقه أن تتحقق, فكيف بمن قضى جل حياته في الشعر, بل عاش له أن يتركه هكذا بكل سهولة ولين؟! أليس من شبَّ على شيء شاب عليه؟! بلى. ولعلَّ ما حدث معه لما قام من نومه ذات مرة لدليل خريت, وبرهان ساطع على صدق قولنا, "فبينما هو يطوف بالبيت إذ نَظر إلى فتى من نُمير يلاحظ جاريةً في الطواف، فلما رأى ذلك منه مِراراً أتاه، فقال له: يا فتى، أمَا رأيت ما تصنع؟ فقال له الفتى: يا أبا الخَطّاب، لا تَعجل عَليّ، فإنّ هذه ابنة عمّي، وقد سُمّيت لي ولستُ أقدر على صَداقها، ولا أظفر منها بأكثر مما ترى، وأنا فلان بن فلان، وهذه فلانة بنت فلان. فعرفهما عُمر، فقال له: أقعد يا بن أخي عند هذه الجارية حتى يأتيكَ رسولي. ثم ركب دابّته حتى أتى منزلَ عم الفتى، فقَرع الباب، فخرج إليه الرجل، فقال: ما جاء بك يا أبا الخطّاب في مثل هذه الساعة؟ قال: حاجة عَرضت قِبَلك في هذه الساعة. قال: هي مَقْضية. قال عمر: كائنة ما كانت؟ قال: نعم. قال: فإني قد زوَّجت ابنتك فلانة من ابنِ أخيك فلان. قال: فإني قد أجزتُ ذلك. فنزل عُمر عن دابَّته، ثم أرسل غلاماً إلى داره، فأتاه بألف درهم، فساقها عن الفتى، ثم أرسل إلى الفتى فأتاه، فقال لأبي الجارية: أقسمتُ عليك إلا ما ابتني بها هذه الليلَة. قال له: نعم. فلما أدخلت على الفتى انصرف عمر إلى داره مسروراً بما صنع، فرمى بنفسه على فراشه وجعل يتململ، ووليدة له عند رأسه، فقالت له: يا سيدي، أرقت هذه الليلة أرقاً لا أدري ما دَهمك؟ فأنشأ يقول [31]:
تقول وليدتِي لمّا رأتْنيِ،. . طَربتُ وكنتُ قد أقصرتُ حِيناً
أراك اليوم قد أحدثتَ شَوقاً،. . وهاج لك الهَوى داءً دفينا :لا يرد في عقل ذوي الفطرة السليمة, والبصر النافذ, ولا يختمرهم شك أو يعتريهم, أن عمر بن أبي ربيعة من فحول الشعراء الإسلاميين, وهو من طبقة جرير والفرزدق, وقد كان حجة في اللغة. لقد رق شعره وعذبت ألفاظه وجزلت, ولانت معانيه, فحق وصفه بالسحر, لقد سحر عقول الشعراء والفتيات, وسأقتصر هاهنا بنقل أقوال القدماء به:
لقد وصف عمر بن أبي ربيعة بالابتداع والابتكار في عالم الشعراء مذ عرف شعره, ولا شك أنه هذه شهادة من ثلاثة شعراء تضعنا موضعا لا نضل فيه مع شاعر مثل عمر, فهذا الفرزدق لما سمع قوله [32]:

صاح الفرزدق, وقال: هذا_ والله _الشعر الذي أرادته الشعراء, فأخطأته وبكت الديار! ولما سمع جميل قوله [33]:

فهو شاعر يصعب وصفه فليس من الدقة بحال أن نصف شعر عمر بالحسية, معتمدين بذلك على مغامراته, بل ينبغي الوقوف على حد التعبيرات التي وردت في أشعاره.
و يعد عمر بن أبي ربيعة شاعرا مبتكرا, الكل يشهد له بالبراعة والقدرة, فهو الذي جعل العرب تشهد لقريش في الشعر, وهو الذي يحلف بحياته كثيرون.
ومغامرات عمر بن أبي ربيعة بحاجة لدراسة بشكل مترابط فيما بينها, ولعلنا نتمثل في هذا مستقبلا.
النتائج
تبين من خلال الدراسة أن عمر بن أبي ربيعة شاعر مجيد، متمكن من اللغة، حجةٌ مجدد، وأنه زعيم الغزليين في زمانه، وأنه أحد أثريا الحجاز المنعمين المترفين الذين عاشوا في خفض من العيش، ولين ودعة وتمتعوا بالمال والفيء الذي أفاءه الله عليهم، فقصروا حياتهم على اللهو، وترددوا إلى مجالس الطرب والغناء وحلقات الشعر، وإلى متنزهات العقيق والطائف، كما خالطوا النساء، إذن عمر بن أبي ربيعة أصدق مثال للعصر والبيئة اللتين عاش فيهم ما، إذ انتهت إليه كل الخلال، كما ظهرت فيه كل النقائض التي امتازت بها بيئته والتي واتخذوا من موسم الحج معرضاً للجمال وهلم جرا كانت بعيدة الأثر في عصره.
ما حديثه عن صورة المرأة المعنوية، فقد كان وثبة ف العربي، إذ وصف المرأة وصفاً دقيقاً، فقد تحسسها بيديه وشممها بأنفه، وتذوقها بعقله وقلبه وبصيرته، فتناول في حديثه عن المرأة حبها وعاطفتها، وتفكيره ومنطقها وخوفها وجرأتها، وهو في ذلك أول شاعر عربي ينال قصب السبق في اقتحام عالم المرأة الداخلي وفك طلاسمه فقد كان ذلك العالم (داخل المرأة) قبل عمر ميداناً لا يطيق الشعراء النزول فيه، ولا سبيل البتة إلى استجلاءه، أما عمر فقد استطاع النفاذ إلى داخل أعماق المرأة وإخراج ما بداخلها. فكان حديث له عن المرأة صورة جديدة ظهرت من خلالها شخصية المرأة الحجازية، وقد تأثر عمر في ذلك بالقرآن الكريم كذلك
لاحظنا في شعر عروة بن حزام هذه اللغة الشفيفة، الخالصة الصفاء والنقاء، وهذا الإيقاع المتدفق الرنان، المفعم بالشجن والأسى، وهذا الخيال البدوي الصحراوي الذي يتكئ على معجم من المفردات والتراكيب العامرة بدلالات المكان والزمان، وهذا الحسّ الأصيل المتمثل في استقرار القافية، وامتداد النَّفس الشعري، هي كلُّها بعض تجليات العربية وجمالاتها في هذا النص الشعري البديع لعروة بن حزام. وهو وإن لم يكن معدودًا بين أصحاب القامات الشعرية السامقة من العذريين أمثال كثيِّر وجميل وابن الملوّح، إلا أنه بمثل هذا الشعر استطاع أن يأخذ مكانه في ديوان شعر العذريين وأن يُضرب به المثل.
لم يختلف الغزل العذري عن الصريح في تصوير العاطفة ورقتها الا ان الشعراء العذريين ابدعوا في تصوير معاني الحب والاخلاص والتشوق الى من يحبون. فاشعار هم مليئة بالعاطفة الحارة الصادقة واللوعة, وحرقة الهوى مع التفاني في الاخلاص والمودة لمن يحبون، وشعر الغزل الصريح كعمر بن أبي ربيعة نجح في تصویر عواطف من احببنه وشغفن به وتتبعن مكانه حتى عد هذا من معايب شعر عمر بن ابي ربيعة انطلاقا من الذوق الاجتماعي العام الذي يرى مهمة الشاعر المتغزل هي ابداء صدق مودته واخلاصه لمن يحب مقابل هذا تصور المراة المتغزل بها عفيفة ابية متمنعة متحفظة وقد تعددت الفتيات اللائي تغزل بهن عمر بن ابي ربيعة بينما قصر الشاعر العذري حبه على واحدة فجميل بن معمر تغزل ببثينة, وعروة بن حزام بعفراء, و المجنون بليلي و غيرهم،
و اتسم الغزل بمساريه العذري والصريح باعثماده اسلوب الحوار والحكاية فكثر تعبير قال, وقلت حتى تحولت بعض قصائد الغزل الى قصص قصيرة يحكيها الشاعر عن نفسه مع صاحبته, او صاحباتها.
عيون الأنباء في طبقات الأطباء، دار الثقافة، بيروت، لبنان، د. ت,ص52
ابن العماد الحنبلي: عبد الحي الحنبلي "ت 1089ه، ": شذرات الذهب في أخبار ذهب دار المسيرة، بيروت، ط2، 1979-1399,ص82
الحاتمي أبي علي محمد ابن الحسن بن المظفر (ت) (۳۸۸هـ)، حلية المحاضرة في صناعة الشعر، تحقيق جعفر الكتاني - الجمهورية العراقية، وزارة الثقافة والإعلام - دار الرشيد للنشر 6 دار الحرية للطباعة، ۱۹۷۹,ص82
السدوسي، مؤرج بن عمرو، كتاب حذف من نسب قريش، الدكتور صلاح الدين المنجد مكتبة دار العروبة، القاهرة، مطبعة المدني، د. ت ,ص112
محمد، ابراهيم عبد الرحمن، الشعر الجاهلي قضاياه الفنية والموضوعية، دار النهضة العربية للطباعة والنشر، بیروت، ط۲، ۱۹۸۰م,ص75
بروکلمان، کارل، تاريخ الأدب العربي، نقله إلى العربية الدكتور عبد الحليم النجار، دارالمعارف، مصر، د. ت,ص51
أمين، أحمد، جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة، مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده، مصر، ١٣٥٦هـ - ١٩٣٧م
,ص234
بن حزام، عروة. ديوان عروة بن حزام. جمع وتحقيق وشح: أنطوان حمسن القوال. بيروت: دار الجليل، الطبعة الأولى، 1995م,ص12
الرباعي، عبد القادر. الصورة الفنية في النقد الشعري دراسة في النظرية والتطبيق. الأردن: دار العلوم، الطبعة الأولى، 1984م , ص22
عبيد، محمد صابر. عضوية الأداة الشعرية. الأردن: عامل الكتب الحديث، الطبعة الأولى، 2012م, ص23
هدارة، محمد مصطفى. دراسات يفي الشعر العريب. الإسكندرية: منشأة المعارف، 1970م,ص31
ديوان عروة بن حزام، جمع وتحقيق وشرح أنطوان محسن القوال، دار ديوان عمر بن أبي ربيعة الهيئة المصرية العامة للكتاب 1978م. شرح المعلقات العشر وأخبار شعرائها، أحمد أمين الشنقيطي، حققه وأتم شرحه محمد عبد القادر الفاضلي المكتبة العصرية، صيدا، لبنان الجيل، بيروت، طبعة أولى، 1995م.
العشماوي، محمد زكي. قضايا النقد الأديب بني القديم والحديث. الإسكندرية: دار المعرفة الجامعية، 1991 , ص33
أبي الفرج الأصفهاني، الأغاني (مؤسسة جمال للطباعة والنشر، بيروت د. ت ).
عبد القادر البغدادي، خزانة الأدب (دار صادر، بيروت د. ت).
ابن قتيبة، الشعر والشعراء، شرح وتحقيق أحمد شاكر (دار المعارف، القاهرة).
ديوان عمر، تحقيق عبد الأمير علي مهنا ,دار الكتب العلمية، بيروت، 1986م, ص331
فلفل، محمد عبده. في التشكيل اللغوي للشعر مقاربات في النظرية والتطبيق. دمشق: الهيئة العامة السورية للكتاب، 2013م, ص41
هالل، محمد غنيمي. النقد الأديب الحديث. القاهرة: دار نهضة مصر، 1997م,ص22
أحمد بن حنبل مسند الإمام أحمد بن حنبل، دار الفكر، المكتب الإسلامي للطباعـة والنـشر، بيـروت، ط2)، 2( 1398هـ-1978م، ج2، ص 258.
نظر المسعودي، مروج الذهب، ج2، ص 343 وانظر ابن كثير، البداية والنهاية، ج7، ص 206.
الماوردي أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب البصري، الأحكـام الـسلطانية، ط دار الفكـر، بيروت، د ت ط، ص126
الأصبهاني الراغب، أبو القاسم حسين بن محمد، محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغـاء، ج2)، ص 626
القبط, عبد القادر: في الشعر الإسلامي والأموي. بيروت, دار النهضة العربية, ط1, 1979م,ص231
اليعقوبي، أحمد بن إسحاق بن جعفر (ت) ۲۹۲هـ )، تاريخ اليعقوبي، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ١٤٢٣هـ - ٢٠٠٢م، ط٢,ص45
لقالي, أبو علي: الأمالي. تحقيق إسماعيل يوسف التونسي. مصر_القاهرة, دار الكتب المصرية, ط1, 1917م,ص76
الأصفهاني, أبو الفرج: الأغاني. تحقيق سمير جابر. بيروت, دار الفكر, ط2, 19م,ص39
النووي، أبو زكريا محي الدين بن شرف النووي (ت ٦٧٦هـ )، تهذيب الأسماء واللغات، دارالكتب، بيروت، د. ت,ص71
ابن قتيبة (عبد الله بن مسلم): الشعر والشعراء. تحقيق أحمد محمد شاكر. القاهرة, دار المعارف, ط2, 1967م,ص21
الحاتمي أبي علي محمد ابن الحسن بن المظفر (ت) (۳۸۸هـ)، حلية المحاضرة في صناعة الشعر، تحقيق جعفر الكتاني - الجمهورية العراقية، وزارة الثقافة والإعلام - دار الرشيد للنشر 6 دار الحرية للطباعة، ۱۹۷۹ ,ص212
الزوزني (عبد الله بن أحمد): شرح المعلقات السبع. تحقيق محمد عبد القادر الفاضلي. بيروت_صيدا, المكتبة العصرية, ط1, 2004م,ص112